محمد بن جرير الطبري

638

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فيه ، وليس عندي غير ما قلت لك فاخذ إسحاق بن إبراهيم رقعه كانت بين يديه ، فقرأها عليه ، ووقفه عليها ، فقال : اشهد ان لا إله إلا الله أحدا فردا ، لم يكن قبله شيء ولا بعده شيء ، ولا يشبهه شيء من خلقه في معنى من المعاني ، ولا وجه من الوجوه ، قال : نعم ، وقد كنت اضرب الناس على دون هذا ، فقال للكاتب : اكتب ما قال . ثم قال لعلي بن أبي مقاتل : ما تقول يا علي ؟ قال : قد سمعت كلامي لأمير المؤمنين في هذا غير مره وما عندي غير ما سمع ، فامتحنه بالرقعة فاقر بما فيها ، ثم قال : القرآن مخلوق ؟ قال : القرآن كلام الله ، قال : لم أسألك عن هذا ، قال : هو كلام الله ، وان أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعنا وأطعنا فقال للكاتب : اكتب مقالته . ثم قال للذيال نحوا من مقالته لعلي بن أبي مقاتل ، فقال له مثل ذلك . ثم قال لأبي حسان الزيادي : ما عندك ؟ قال : سل عما شئت ، فقرا عليه الرقعة ووقفه عليها ، فاقر بما فيها ، ثم قال : من لم يقل هذا القول فهو كافر ، فقال : القرآن مخلوق هو ؟ قال : القرآن كلام الله والله خالق كل شيء ، وما دون الله مخلوق ، وأمير المؤمنين امامنا وبسببه سمعنا عامه العلم ، وقد سمع ما لم نسمع ، وعلم ما لم نعلم ، وقد قلده الله أمرنا ، فصار يقيم حجنا وصلاتنا ، ونؤدي اليه زكاه أموالنا ، ونجاهد معه ، ونرى إمامته امامه ، ان أمرنا ائتمرنا ، وان نهانا انتهينا ، وان دعانا أجبنا قال : القرآن مخلوق هو ؟ فأعاد عليه أبو حسان مقالته ، قال : ان هذه مقاله أمير المؤمنين ، قال : قد تكون مقاله أمير المؤمنين ولا يأمر بها الناس ولا يدعوهم إليها ، وان أخبرتني ان أمير المؤمنين امرك ان أقول ، قلت ما أمرتني به ، فإنك الثقة المأمون فيما أبلغتني عنه من شيء ، فان أبلغتني عنه بشيء صرت اليه ، قال : ما أمرني ان أبلغك شيئا قال على ابن أبي مقاتل : قد يكون قوله كاختلاف أصحاب رسول الله ص في الفرائض والمواريث ، ولم يحملوا الناس عليها ، قال له أبو حسان : ما عندي الا السمع والطاعة ، فمرني آتمر ، قال : ما أمرني ان آمرك ، وانما أمرني ان امتحنك